السيد مصطفى الخميني
49
تفسير القرآن الكريم
الرحيم ) * في شئ من القرآن إلا في طس " ( 1 ) يدل على أنها ليست من الكتاب فيكون من أدلة البحث السابق ، وقد مر ما يتعلق به . فبالجملة : يصح أن يدعى : أن أحسن أدلة نفي الجزئية هو الحديث الأول ، وهو ينتهي إلى أبي هريرة الذي قالوا في حقه : إن عمر شهد عليه بأنه عدو الله وعدو المسلمين ، وحكم عليه بالخيانة ، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولاية البحرين ( 2 ) . وهل على مثله يسكن ويركن ؟ ! وأما ما اشتهر بينهم من : أن القرآن لا يثبت إلا بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري ، ولا يثبت بالنظر والاستدلال ، فهو لا يناقض مسألتنا هذه ، وهي جزئية البسملة للفاتحة ، فالاستدلال المزبور ساقط جدا . ومثله الاستدلال بسيرة المسلمين على جزئيتها لها ، لأنهم كانوا يقرؤونها في أوائل السور في مرأى ومسمع من الرسول الأعظم ، فكان عليه التذكير بذلك ، لأن في تركه القبح ، فيستنتج من ذلك أنها من القرآن ، مع أن المستدل استدل بها للجزئية ، ولكن رجع في دليله على أمر آخر ، فتدبر جيدا . وبعدما أحطت خبرا بما أسلفنا ، فلا حاجة إلى تضعيف سند الروايتين من طريقنا ، أو المناقشة في دلالتهما ، بعد قوة دليل الجزئية إلى حد لا يقاومها مثل ذلك . نعم أخرج المستدرك عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي
--> 1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 95 . 2 - انظر معجم البلدان 1 : 348 ، تنقيح المقال 2 : 165 .